الشيخ علي المشكيني
45
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
حرام على كلّ قلب غري « 1 » بالشهوات أن يجول في ملكوت السماوات . حسب الرجل من دينه كثرة محافظته على إقامة الصّلاة . حسبك من الكذب أن تحدّث بكلّ ما سمعت . حسبك من الجهل أن تظهر كلّ ما علمت « 2 » . حرمة العالم العامل بعلمه كحرمة الشهداء والصدّيقين . خيركم من جعل كلّ همّته الآخرة ، وكلّ سعيه لها . خيركم من رضي بالفقر ، وتفرّد عن الناس ، وأحرز ورعه ودينه . خيركم من أعانه اللّه على نفسه فملكها . خيركم من عرف سرعة رحلته فتزوّد لها . خيركم من ذكّركم باللّه رؤيته . خيركم من زاد في علمكم منطقه . خيركم من دعاكم إلى فعل الخير . خيركم من رضي بالفقر حرفة « 3 » ، وأعرض عن الدّنيا نزاهة وعنفة « 4 » . خيركم المبرّأ من العيوب . خيركم المتنزّهون من المعاصي والذنوب . خير أعمالكم ما أصلحتم به المعاد .
--> ( 1 ) . غري بالشهوات : أي لصق بها ، يقال : غري هذا الحديث في صدري - بالكسر - يغرى - بالفتح - كأنّه ألصق بالغراء ( النهاية : 3 / 364 ) . ( 2 ) . لأنّ ذلك جهل بمواقع الكلام أو ناش من العجب بعلمه ، وهو أوّل الجهل . ( 3 ) . الحرف : الاسم من قولك : رجل محارف : أي منقوص الحظّ لا ينمو له مال ، وكذلك الحرفة - بالكسر - ( لسان العرب : 9 / 44 ) . ولعلّ المراد أنّ من رضي على الفقر الناشئ من سوء الحظّ لا من عدم الكسب والعمل ، وهو ترغيب في العمل ، وحثّ على الصبر بما قدر . ( 4 ) . نزه : تباعد . ونزّه نفسه عن القبيح : نحّاها وباعدها . والعنفة : العتاب والشدّة ؛ أي يكون الإعراض ناشئا عن حفظ النفس وملكها لا عن المساهلة في العمل والتواني .